علي أكبر السيفي المازندراني

294

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

بمشيئة نفسه وعن حرية تكوينية . وليتمّ الشارع لطفه ورأفته في حقّ العباد . وكيف يقرّر على عباده ما يوجب الضيق والحرج وهو أرحم الراحمين ، بل أرأف بالإنسان من والديه ؟ ! كما قال تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 1 ) . و ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) . و ( فمن اضطُرَّ غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ( 3 ) . و ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم ) . ( 4 ) ومن هنا سمّي الدين الاسلامي بالشريعة السمحة السهلة ، رغم ما يدّعيه المخالفون ويفترونه على الإسلام بأنّه دين التضييق والتعصّب والخشونة . منصّتها الخطيرة في النصوص وكلمات الفقهاء إنّ لهذه القاعدة جذراً عميقاً في النصوص الصادرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) ويكشف ذلك عن منصّتها الوثيقة الخطيرة . وكفى في قِدَم سابقتها احتجاج أمّ سلمة ( رحمها الله ) بحديث الجبّ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حينما امتنع عن قبول إسلام عبد الله بن أبي أميّة أخي أمّ سلمة ، وقبول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منه ذلك . وإن كان امتناعه ( صلى الله عليه وآله ) من قبول إسلامه بدايةً لحكمة ومصلحة ، مع انتباهه ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الحديث . وما ورد بطريق العامّة من احتجاج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الحديث في قضيّة استحياء ابن أبي سرح بذكر ما جرى بينه وبين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعد إسلامه بشفاعة أخيه عثمان ، وقضيّة خوف هبار بن أسود ممّا فعله في الجاهلية . وأمّا الفقهاء فأوّل من رأيته تمسّك بمضمون هذه القاعدة هو الشيخ الطوسي في مسألة سقوط الجزية عن الكافر الذمّي بإسلامه . فإنّه استدلّ لذلك

--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) البقرة : 173 . ( 4 ) المائدة : 6 .